محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
766
تفسير التابعين
المنسوخة كبير أثر ، وهذا كله بعد ضبط مصاحف الأمصار ، في حين كان أبي بن كعب لا يدع قراءة سمعها ، فربما قرأ ما نسخت تلاوته ؛ لكونه لم يبلغه النسخ ، مثل السورتين اللتين أطلق عليهما سورتا أبيّ « 1 » . ( اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد . . . ) والثانية ( اللهم إنا نستعينك ونستهديك ) ، ولأجل ذا قال عمر - رضي اللّه عنه - : أقرؤنا أبيّ ، وأقضانا عليّ ، وإنا لندع من قول أبيّ ، وذلك أن أبيا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد قال اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 2 » ، وفي رواية قال عمر : إنا لندع من لحن أبي ، وأبيّ يقول : أخذته من فيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا أتركه لشيء « 3 » . 5 - الترجيح في الأحكام بالقراءة : اختلاف القراءات قد يؤدي إلى اختلاف الأحكام ، ولذلك فإننا نجد أن التابعين ربما اتخذوا منهجا ترجيحيا بالقراءة في مجال الأحكام ، ولا سيما الكوفيون الذي اعتمدوا قراءة ابن مسعود ، وفيها كثير من التوجيهات الحكمية ، حتى إن مجاهدا لما سمعها ذكر أنها لو كانت عنده لما احتاج أن يسأل ابن عباس عن كثير من التفسير . فمن ذلك ما ورد عن إبراهيم النخعي في مسألة كفارة اليمين حيث قال : في قراءتنا فصيام ثلاثة أيّام متتابعات « 4 » ، وهي قراءة ابن مسعود « 5 » .
--> - 1 / 363 ، والوافي ( 239 ) . ( 1 ) الإتقان ( 1 / 33 ) . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب قول : ( ما ننسخ من آية أو ننسأها ) ، ينظر الفتح ( 8 / 167 ) 4481 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ينظر الفتح ( 9 / 47 ) 5005 . ( 4 ) سورة المائدة : آية ( 89 ) والذي في المصحف بدون لفظ ( متتابعات ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 10 / 561 ) 12500 ، والبحر المحيط ( 4 / 12 ) ، وتفسير القرطبي ( 6 / 183 ) ، وكتاب مقدمتان في علوم القرآن ( 233 ) .